أحمد بن محمد القسطلاني

467

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( عن عطاء بن أبي ميمونة ) البصري التابعي ( قال ) وفي رواية يقول : ( سمع أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( قال ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا خرج لحاجته ) للتخلّي ( تبعته أنا وغلام ) بضمير الفصل ليصح العطف ( ومعنا عكازة ) بضم العين وتشديد الكاف عصا ذات زج ( و ) قال ( عصا أو عنزة ) وهي أطول من العصا وأقصر من الرمح ، ولأبي الهيثم أو غيره بالغين المعجمة والمثناة التحتية والراء أي غير كل واحد من العكازة والعصا ، وصوّب الأولى عياض لموافقتها لسائر الأمهات ، وحمل ابن حجر الثانية على التصحيف ونازعه العيني في ذلك . ( ومعنا إداوة ) بكسر الهمزة ( فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإداوة ) فيستنجي بالماء أو بالحجر ويتوضأ بالماء وينبش بالعنزة الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خوف الرشاش ويصلّي عليها . 94 - باب السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا ( باب ) استحباب ( السترة ) لدفع المارّ ( بمكة وغيرها ) . 501 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْهَاجِرَةِ فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً وَتَوَضَّأَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ . وبالسند قال : ( حدّثنا سلمان بن حرب ) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء آخره موحدة ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الحكم ) بفتح الحاء والكاف ابن عتيبة بضم العين وفتح المثناة الفوقية الكوفي ( عن أبي جحيفة ) وهب بن عبد الله رضي الله عنه ( قال ) : ( خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالهاجرة فصلّى بالبطحاء ) أي بطحاء مكة ( الظهر والعصر ) كل واحدة منهما ( ركعتين ) جمع بينهما ( ونصب بين يديه عنزة وتوضأ ) الواو لمطلق الجمع لا للترتيب وحينئذ فلا إشكال هنا في سياق نصب العنزة والوضوء بعد الصلاة ، ( فجعل الناس يتمسحون بوضوئه ) عليه الصلاة والسلام بقتح الواو بالماء الذي فضل منه أو بالماء المتقاطر من أعضائه حال التوضؤ ، واستنبط منه التبرك بما يلامس أجساد الصالحين وطهارة الماء المستعمل ، وحكمة السترة درء المارّ بين يديه ، ويستحب بمكة وغيرها كما هو معروف عند الشافعية ، ولا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها . نعم اغتفر بعضهم ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة . 95 - باب الصَّلاَةِ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ وَقَالَ عُمَرُ : الْمُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي مِنَ الْمُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا . وَرَأَى عُمَرُ رَجُلاً يُصَلِّي بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فَأَدْنَاهُ إِلَى سَارِيَةٍ فَقَالَ : صَلِّ إِلَيْهَا . ( باب ) استحباب ( الصلاة إلى ) جهة ( الأسطوانة ) بهمزة قطع مضمومة . ( وقال عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه مما وصله ابن أبي شيبة : ( المصلّون أحق بالسواري ) في التستر بها ( من المتحدثين ) المستندين ( إليها ) لأنهما وإن اشتركا في الحاجة إليها فالمصلّي أحق إذ هو في عبادة محققة ، ( ورأى عمر ) مما هو موصول عند ابن أبي شيبة أيضًا ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر في نسخة : رأى ابن عمر ( رجلاً يصلّي بين أسطوانتين ) بضم الهمزة ( فأدناه ) أي قربه ( إلى سارية فقال : صل إليها ) . 502 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ : كُنْتُ آتِي مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلاَةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ ، قَالَ : فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَحَرَّى الصَّلاَةَ عِنْدَهَا . وبه قال : ( حدّثنا المكي بن إبراهيم ) البلخي ( قال : حدّثنا يزيد بن أبي عبيد ) بضم العين الأسلمي ( قال ) : ( كنت آتي مع سلمة بن الأكوع ) الأسلمي ( فيصلّي عند الأسطوانة ) بقطع الهمزة المضمومة المتوسطة في الروضة المعروفة بالمهاجرين ( التي عند المصحف ) الذي كان في المسجد من عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه . قال يزيد : ( فقلت ) لابن الأكوع ؛ ( يا أبا مسلم أراك ) بفتح الهمزة أي أبصرك ( تتحرى ) تجتهد وتختار وتقصد ( الصلاة عند هذه الأسطوانة قال : فإني رأيت النبي ) وللأصيلي : رأيت رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتحرى الصلاة عندها ) لأنها أولى أن تكون سترة من العنزة . ورواته ثلاثة ، وفيه التحديث والقول ، وأخرجه مسلم وابن ماجة في الصلاة . 503 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ . وَزَادَ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ : حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . [ الحديث 503 - طرفه في : 625 ] . وبه قال : ( حدّثنا قبيصة ) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالصاد المهملة ابن عقبة الكوفي ( قال : حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن عمرو بن عامر ) بفتح العين وسكون الميم الكوفي الأنصاري ( عن أنس ) وللأصيلي أنس بن مالك ( قال ) : ( لقد رأيت ) وللحموي والمستملي لقد أدركت ( كبار أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يبتدرون ) بالدال المهملة ( السواري ) يتسارعون إليها ( عند ) أذان ( المغرب ) . ( وزاد شعبة ) مما هو موصول في كتاب الأذان ( عن عمرو ) أي عامر الأنصاري ( عن أنس ) ( حتى ) وفي رواية حين ( يخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ورواة هذا الحديث الأربعة كوفيون ، وفيه التحديث والعنعنة . 96 - باب الصَّلاَةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ ( باب ) حكم ( الصلاة بين السواري في غير جماعة ) أما فيها فكره قوم الصلاة بينها